أخبار متنوعةفنادق و منتجعات

أسعار “الساحل” الساخنة تشعل الطلب على فنادق شرم والغردقة

بين زحام شديد وارتفاع في الأسعار وقيود على دخول الشواطئ واستقبال الضيوف في بعض قرى الساحل الشمالي في مصر، اتجهت بوصلة شريحة جديدة من المصطافين إلى البحر الأحمر لقضاء عطلاتهم الصيفية، ما أسهم في زيادة الطلب على فنادق شرم الشيخ والغردقة، ودفع نسب الإشغال في بعضها إلى 100%، مع ظهور قوائم انتظار تمتد لنحو شهر، بحسب خبراء ومسؤولين بالقطاع تحدثوا مع “العربية Business”.

وفسّر الخبراء ارتفاع إشغالات فنادق البحر الأحمر، رغم ضخامة طاقتها الفندقية، بتزامن ذروة الموسم السياحي الأجنبي مع انتعاش حركة السياحة الداخلية قبيل بدء العام الدراسي الجديد.

وقالوا إن محدودية الطاقة الاستيعابية الفندقية في الساحل الشمالي مقارنة بمقاصد البحر الأحمر أسهمت في زيادة الطلب على الغردقة وشرم الشيخ، اللتين توفران مستويات وأسعاراً متنوعة للإقامة، إلى جانب توافر غرف في بعض الفترات، ما جعلهما خياراً أكثر ملاءمة لشريحة من المصطافين.

ضغوط الساحل تشعل الطلب في البحر الأحمر

قال عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، وائل زعير، إن ارتفاع الإشغالات الفندقية في الغردقة وشرم الشيخ خلال شهري يوليو وأغسطس يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة إقبال المصريين المقيمين بالخارج، خاصة القادمين من دول الخليج بعد هدوء التوترات الجيوسياسية، إلى جانب انخفاض تكلفة الإقامة في المدينتين مقارنة بوجهات سياحية أخرى.

وأوضح زعير لـ “العربية Business” أن عدم توافر أماكن في بعض مناطق الساحل الشمالي ساهم في توجيه جزء من الطلب نحو الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن انخفاض تكلفة الإقامة في الغردقة وشرم الشيخ يمثل عامل جذب مهماً للسائح المصري، مشيراً إلى أن البرامج والرحلات التي تنظمها النقابات وجهات العمل وشركات التأمين وغيرها توفر إقامات بأسعار تنافسية في البحر الأحمر، ما عزز الإقبال من جانب السياحة الداخلية.

وفق زعير، توفر بعض البرامج السياحية الإقامة في الشاليهات بأسعار تبدأ من نحو 4 آلاف جنيه في الليلة، بينما تتراوح أسعار بعض الإقامات الفندقية بين 1800 و2000 جنيه في الليلة، بحسب مستوى الفندق وطبيعة البرنامج، وهو ما جعل البحر الأحمر خياراً جاذباً للمصريين رغم ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف.

زيادة الوفود من الصين واليابان

من جانبه، قال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران باتحاد الغرف التجارية السابق عماري عبد العظيم، إن ارتفاع معدلات الإشغال الفندقي في الغردقة وشرم الشيخ خلال الموسم الحالي يرتبط بشكل رئيسي بحالة الاستقرار التي تتمتع بها مصر مقارنة بالاضطرابات التي تشهدها بعض دول المنطقة، وهو ما عزز ثقة السائحين في المقصد المصري ودعّم الحجوزات.

وأضاف عبد العظيم لـ”العربية Business” أن الحركة السياحية الوافدة إلى مصر تشهد زيادة ملحوظة خلال الفترة الحالية، مع ارتفاع أعداد السائحين القادمين من أسواق مثل الصين واليابان مقارنة بالفترات السابقة.

وأشار إلى أن ازدحام قرى الساحل الشمالي بالسياح الأجانب والمصريين ساهم أيضاً في زيادة إقبال المصريين على شرم الشيخ والغردقة، متوقعاً استمرار حالة الإقبال والازدحام حتى نهاية سبتمبر المقبل.

“ارتفاع أسعار الإقامة والخدمات في الساحل الشمالي قد يؤثر على قرار السائح المحلي، لكنه لا يعد عاملاً حاسماً في قرارات السائح الأجنبي، الذي يركز بصورة أكبر على مستوى الخدمة مقارنة بالسعر”، وفق عبد العظيم، والذي قال إن السائح الأجنبي قد يتجه إلى مقاصد بديلة، مثل البحر الأحمر أو العلمين، حال عدم توافر أماكن في الوجهة التي يستهدفها، بشرط تقارب مستوى الخدمات المقدمة.

قوائم انتظار في الفنادق

بدورها، قالت مسؤولة حجوزات بإحدى المجموعات الفندقية الكبرى في الغردقة، إن نسب الإشغال لدى مجموعتها بلغت 100% خلال الشهر الحالي، وإن هناك طلبات كبيرة للحجز خلال الشهر المقبل.

وأضافت المسؤولة التي فضلّت عدم ذكر اسمها، أن بعض الفنادق العاملة في نطاق الغردقة اضطرت مع زيادة الحجوزات لإعداد قوائم انتظار حتى نهاية سبتمبر لاستيعاب الطلب الكبير، مشيرة إلى أن ارتفاع أعداد السائحين الأجانب، ولا سيما الأفواج الكبيرة، ما قلص من فرص الإتاحة الفورية للغرف.

وأوضحت أن أسعار الإقامة في فنادق البحر الأحمر ارتفعت بنسب تراوحت بين 15 و25% خلال موسم الصيف الحالي، إلا أن التكلفة لا تزال جاذبة مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة.

من جانبه، أوضح زعير أن موسم الصيف في الغردقة وشرم الشيخ يشهد إقبالاً واسعاً من الأسواق الأوروبية، خاصة من كبار السن، فيما يبدأ موسم سياحي مختلف تماماً مع نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر ويستمر خلال أشهر الشتاء.

ويرى زعير أن تزامن الموسم الأوروبي مع انتعاش السياحة الداخلية أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الفندقية وظهور قوائم انتظار في عدد من المنشآت، وهو ما يتطلب العمل على التوسع في أعداد الغرف والمنشآت الفندقية خلال السنوات المقبلة.

نمو مرتقب في التدفقات السياحية

إلى ذلك، توقع عبد العظيم تجاوز أعداد السائحين الوافدين إلى مصر 20 مليون سائح بنهاية العام الحالي، مقابل نحو 18 مليون سائح العام الماضي، في ظل الزيادة الملحوظة في معدلات الطلب خلال الموسم الحالي، وتزايد التوقعات حول موسم شتاء ناجح.

وقال إن وصول أعداد السائحين إلى هذا الرقم يمكن أن يرفع إجمالي العوائد السياحية لمصر إلى 25 مليار دولار بنهاية العام، خاصة مع ارتفاع متوسط إنفاق السائح بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدفوعاً بزيادة أسعار الخدمات والسلع والنقل.

واستقبلت مصر 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الحالي بزيادة 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما أعلنه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، الشهر الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى