خطوط الطيران في الشرق الأوسط تستعد لشراء “مئات الطائرات”

يخطط عدد من أكبر شركات الطيران في الشرق الأوسط لشراء مئات الطائرات استعداداً لتجديد أساطيلها بعد أن غابت عن موجة طلبات العام الماضي، ما يعزز مكانة المنطقة بوصفها محركاً رئيسياً للنمو لشركتي “بوينغ” و”إيرباص”.
من بين الناقلات التي تخطط لتعزيز أسطولها شركة “فلاي دبي”، التي تسعى لشراء ما لا يقل عن 200 طائرة ضيقة البدن، مع خيار إضافة 100 طائرة أخرى، وفقاً لأشخاص مطلعين على المفاوضات.
في الوقت نفسه، تجري جارتها شركة “الاتحاد للطيران” محادثات لشراء ما يصل إلى 40 طائرة عريضة البدن، بحسب الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لسرية المناقشات.
كما تقترب الخطوط الجوية القطرية من إبرام صفقة لشراء نحو 230 طائرة ذات ممرين خلال الأشهر المقبلة، بينما تجري شركة “طيران الخليج”، الناقل الوطني للبحرين، محادثات لشراء نحو 12 طائرة عريضة البدن، وفقاً للأشخاص.
يضاف إلى ذلك طلبية شركة “طيران الرياض”، التي تسعى لشراء 50 طائرة مخصصة لرحلات المسافات الطويلة، ما يجعل “إيرباص” و”بوينغ” في وضع يؤهلهما للحصول على ما لا يقل عن 500 طلبية من المنطقة العام الحالي.
تعزز هذه الصفقات مكانة الشرق الأوسط باعتبارها مصدراً رئيسياً للأعمال بالنسبة للشركتين، في وقت تعمل فيه شركات الطيران على توسيع وتحديث أساطيلها، وتتحول وجهات مثل دبي من مراكز عبور إلى وجهات سياحية قائمة بذاتها.
رغم أن أميركا الشمالية ما تزال المساهم الأكبر في أرباح قطاع الطيران العالمي، فإن الشرق الأوسط حقق أقوى أداء مالي، وكان أيضاً المنطقة الوحيدة العام الماضي التي شهدت ارتفاعاً في عائدات الركاب، مدفوعة بالطلب القوي على رحلات السفر الفاخرة لمسافات طويلة.
خلال السنوات الأخيرة، كانت طلبات الشراء من الهند وتركيا من بين أكبر الصفقات، حيث سعتا إلى تعزيز حصتهما في سوق النقل الجوي العالمي، إذ تستهدف الهند بصفة خاصة الطبقة الوسطى الأكثر ثراء التي تتطلع إلى السفر داخل البلاد وخارجها.
نظراً للطلب المقترب من مستوي قياسي على الطائرات الجديدة، تتسابق شركات الطيران لحجز مواعيد التسليم التي تمتد حالياً إلى العقد المقبل لكل من الطائرات ذات الممر الواحد والممرين. في الوقت ذاته، تواجه كل من “إيرباص” و”بوينغ” تحديات في زيادة الإنتاج، ويرجع ذلك جزئياً إلى استمرار قيود سلاسل التوريد ومشكلات صيانة المحركات.
أحالت شركة “بوينغ” الأسئلة إلى عملائها من الشركات، بينما امتنعت كل من “إيرباص” و”الاتحاد للطيران” والخطوط الجوية القطرية عن التعليق. ولم ترد شركة “طيران الخليج” على طلب للتعليق على الموضوع.
قال الرئيس التنفيذي لـ”فلاي دبي”، غيث الغيث، في رد على طلب للتعليق على الأمر: “نحن في مناقشات مستمرة مع شركات تصنيع الطائرات بشأن طلبات الشراء المستقبلية لدعم مسار نمو (فلاي دبي). نقيم حالياً احتياجاتنا من الطائرات ضيقة البدن، وسيُعلن عن أي قرار بمجرد الانتهاء منه”.
اضطرت بعض شركات الطيران، بما في ذلك “فلاي دبي”، إلى إلغاء رحلاتها وإعادة تعديل خطط مساراتها بعد أن أخفقت “بوينغ” و”إيرباص” في تسليم الطائرات في المواعيد المحددة.
تدرس “فلاي دبي” خيارات شراء طائرات “بوينغ 737” وعائلة “إيرباص A320″، ورغم أنها تشغل حالياً أسطولاً يضم طائرات “بوينغ” حصرياً، فإن التأخيرات الكبيرة والإلغاءات من جانب الشركة الأميركية تدفعها إلى إعادة النظر في هذا الاتفاق الحصري، بحسب تصريح الغيث لبلومبرغ خلال معرض “فارنبرة” للطيران العام الماضي.
تملك “الاتحاد للطيران”، التي تخطط لطرح أسهمها في اكتتاب عام أولي، نحو 100 طائرة ضيقة وعريضة البدن، وتدرس شراء طائرات “بوينغ” من طرازي “777X” و”787″، بالإضافة إلى طائرات “إيرباص A350″، في إطار خطة خمسية لمضاعفة حجم أسطولها. أما الخطوط الجوية القطرية، فتبحث في الطُرز عريضة البدن التي تقدمها الشركتان، ومن المتوقع أن تقدم طلبية شراء في أقرب وقت ممكن بحلول أبريل المقبل، وفق الأشخاص.
تسعى شركة طيران الرياض، الوافدة الجديدة إلى السوق، إلى تعزيز طلبيتها البالغة نحو 100 طائرة عبر تأكيد شراء 33 طائرة “بوينغ 787 دريملاينر”، بحسب أحد الأشخاص. كان تقرير لبلومبرغ أفاد بوقت سابق بأن شركة النقل الجوي، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، يخطط لشراء ما يصل إلى 50 طائرة من طراز “إيرباص A350-1000” أو “بوينغ 777X. لم ترد الشركة على طلب للتعليق في هذا الشأن.
تُشغل “طيران الخليج” نحو 40 طائرة، وتدرس شراء نحو 10 طائرات “بوينغ 787” لإضافتها إلى أسطولها في إطار خطة للنمو وتحقيق الربحية تحت إدارة جديدة. يُعد طراز “787 دريملاينر” الطائرة الوحيدة ذات الممرين التي تشغلها الشركة، فيما قد تدفع المشكلات المتعلقة بمحركات شركة “رولز رويس هولدنيغ” إلى التحول نحو شركة “جنرال إلكتريك” في أي عمليات شراء جديدة، وفق الأشخاص.
لم تفصح “طيران الإمارات”، أكبر شركة طيران في المنطقة والمشغل لأكبر أسطول من الطائرات المخصصة لرحلات المسافات الطويلة في العالم، عما إذا كانت بحاجة لشراء طائرات إضافية. تملك الشركة طلبية تزيد عن 200 طائرة من طراز “بوينغ 777X”، إلا أن تسليم هذه الطائرات تعطل لعدة سنوات بسبب تأخر إجراءات اعتماد الطراز الجديد. وأفاد تقرير لبلومبرغ الشهر الحالي بأن الناقل الرسمي لإمارة دبي يتوقع حالياً تأجيل تسليم أولى طائراته من هذا الطراز حتى الربع الثاني من 2027 على الأقل.
كانت الشركة قد اشترت دفعة صغيرة من طائرات “إيرباص A350-900” خلال معرض دبي للطيران في 2023، ولم تعلن عن أي طلبات شراء جديدة منذ ذلك الحين. تميل العديد من شركات الطيران إلى الإعلان عن طلبات الشراء بالتزامن مع الفعاليات الكبرى في قطاع الطيران، مثل معرض “فارنبرة” ومعرض باريس للطيران اللذين يُنظمان بالتناوب، أو معرض دبي للطيران الذي يُقام كل عامين، والمقرر تنظيمه مجدداً نوفمبر المقبل