المغرب يحقق طفرة سياحية تاريخية ويصبح أول وجهة سياحية في إفريقيا

شهد قطاع السياحة المغربي خلال عام 2024 إنجازاً غير مسبوق، بعدما استقبلت المملكة 17.4 مليون سائح، محققة بذلك زيادة قدرها 20% مقارنة بعام 2023، وارتفاعاً بنسبة 33% مقارنة بعام 2019، متجاوزة الهدف الذي وضعته الرباط لعام 2026 بسنتين.
ويعود هذا النمو اللافت إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، إضافة إلى الغنى الثقافي والتاريخي للمغرب الذي يجعله وجهة متميزة للسياحة الثقافية، خاصة مع تزايد إقبال السياح العالميين على استكشاف الشعوب وثقافاتها.
ويمتاز المغرب بتنوع طبيعي وجغرافي استثنائي، يجمع بين شواطئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وجبال الأطلس، والصحراء الكبرى، فضلا عن مدنه التاريخية كفاس ومراكش والرباط وشفشاون، كما ساهمت الأقاليم الجنوبية مثل الداخلة والعيون في توسيع الخريطة السياحية بعد ما شهدته من طفرة عمرانية واقتصادية.
وعلى مستوى البنية التحتية، استثمرت المملكة في الفنادق، الطرق، السكك الحديدية والمطارات، وأبرمت اتفاقيات مع شركات طيران كبرى، مما سهل الوصول إلى مختلف المدن المغربية، وقد انعكس ذلك على ارتفاع أعداد السياح من الأسواق الرئيسية: فرنسا (+21%)، إسبانيا (+15%)، والمملكة المتحدة (+47%).
كما كان لحملات الترويج السياحي دور محوري في إبراز صورة المغرب كوجهة جذابة، مستفيدة من إشعاع المملكة عالمياً في مجالات متعددة، ومنها الرياضة، خاصة بعد الإنجاز التاريخي لمنتخب “أسود الأطلس” في كأس العالم 2022.
إلى جانب ذلك، أولى المغرب اهتماماً كبيراً بـ التكوين المهني السياحي لضمان جودة الخدمات، واعتمد على دور المرشدين السياحيين كواجهة حية تعكس هوية البلاد، مع تعزيز المراقبة والمعايير المهنية.
وخلال سنة 2025، واصل القطاع تسجيل أرقام قياسية، حيث استقبل المغرب أكثر من مليون سائح في يناير لأول مرة في تاريخه (+27%)، ووصل العدد إلى 4 ملايين سائح حتى نهاية مارس (+22%)، وتتوقع وزارة السياحة أن يتجاوز العدد 20 مليون سائح في 2025، على أن يصل إلى 23 مليوناً في 2026 و 30 مليوناً في أفق 2030.
وبذلك، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كوجهة سياحية عالمية، لا تركز فقط على الأرقام، بل تسعى إلى تقديم تجربة نوعية ومستدامة، مما يعزز موقعه الريادي في إفريقيا ويجعله نموذجاً ناجحاً في الاستثمار السياحي.