مطار هيثرو يدافع عن قرار وقف العمليات بسبب انقطاع للكهرباء

دافع مسؤولون في مطار هيثرو البريطاني عن قرار وقف العمليات في أكثر مطارات أوروبا ازدحاما يوم الجمعة وسط تبادل للاتهامات بشأن إغلاق استمر 18 ساعة كلف شركات الطيران عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية وعطل آلاف المسافرين.
وتزايدت التساؤلات حول كيفية توقف قطاع حيوي كهذا في البنية التحتية البريطانية وما إذا كانت هناك حقا حاجة إلى إغلاق جميع مباني الركاب الأربعة في هيثرو خلال الواقعة. لكن الشبكة الوطنية للكهرباء وهيئة مطار هيثرو اتفقتا مبدئيا على أن تعطل محول كهربائي هو حدث غير مسبوق.
استئناف الرحلات في مطار هيثرو بعد يوم من حريق وانقطاع الكهرباء
ورغم ذلك اضطر المطار للدفاع عن قرار الإغلاق بعد أن قال رئيس الشبكة الوطنية للكهرباء لصحيفة فاينانشال تايمز إن الشبكة ظلت قادرة على تزويد المطار بالكهرباء طوال فترة الأزمة، وفقا لـ “رويترز”.
وأوضح مطار هيثرو أن حريقا اندلع في محطة فرعية قريبة مساء يوم الخميس مما أدى إلى توقف عملياته وأجبره على الإغلاق حتى يعيد ضبط أنظمته وتحويل الإمداد إلى محطة فرعية بديلة.
وقال متحدث باسم مطار هيثرو “كان من الضروري إيقاف تشغيل مئات الأنظمة الحيوية في جميع أنحاء المطار بشكل آمن ثم إعادة تشغيلها بصورة آمنة ومنهجية”.
وأضاف “نظرا لحجم مطار هيثرو وتعقيد عملياته، شكلت إعادة التشغيل بأمان بعد انقطاع بهذا الحجم تحديا كبيرا”.
وقال جون بيتيجرو الرئيس التنفيذي للشبكة الوطنية إن هناك محطتين فرعيتين كانتا قادرتين على إمداد مطار هيثرو بالكهرباء مما يثبت قدرة الشبكة على الصمود.
وأضاف للصحيفة “محطتان فرعيتان كانتا متاحتين دوما لشركات التوزيع وهيثرو للإمداد بالكهرباء”.
وتجري الحكومة ومطار هيثرو تحقيقين منفصلين في الواقعة.
وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر لمحطة سكاي نيوز اليوم الاثنين “من المهم حقا أن نتعلم الدروس المستفادة من ذلك ولهذا السبب أعتقد أن المراجعتين… ستكونان مهمتين للغاية”.
فشل تقني يهدد سمعة أكبر مطار في أوروبا
وفي سياق متصل، قال ليث الرشيد، كابتن طيار، إن ما حدث في مطار هيثرو البريطاني يمثل فشلاً ذريعًا بالنسبة لأحد أهم المطارات في أوروبا وثاني أكثر المطارات ازدحامًا في العالم.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن الحادثة بدأت بنشوب حريق أدى إلى تعطل كل من النظام الرئيسي ونظام الطاقة الاحتياطي، مما تسبب في شلل كامل بالمطار.
وأشار إلى أن “الفضيحة الكبرى” تكمن في أن كلا النظامين تعطلا لنفس السبب وفي الوقت ذاته، مما يعكس خللًا جوهريًا في البنية التحتية للمطار.
وأوضح أن 85% من رحلات الخطوط الجوية البريطانية عادت إلى طبيعتها في اليوم التالي، بمساعدة من شركات أخرى، وهو الجانب الإيجابي الوحيد في الأزمة.
وشدد على ضرورة وجود أنظمة طاقة احتياطية متعددة لكل جزء من المطار، قائلًا: “المطار يستهلك طاقة تفوق استهلاك مدينة بأكملها، ومن غير المنطقي الاعتماد على نظامي طاقة فقط. يجب أن يكون لكل مرفق رئيسي، سواء أنظمة الملاحة، الإضاءة، أو حتى تزويد الطائرات بالوقود، مولد احتياطي مستقل يعمل بالطاقة المتجددة أو الفورية”.
وذكر أن تحويل الرحلات إلى مطارات مجاورة مثل فرانكفورت وغاتويك كان خطوة إيجابية، لكن هذا الإجراء لم يكن خاليًا من التحديات، خاصة مع قيود ساعات الطيران للطيارين، والتي أدت إلى تأخيرات إضافية وتكاليف باهظة على شركات الطيران، بما في ذلك نفقات الفنادق والطعام للركاب المتضررين.
وأفاد بأن الخسائر المادية المقدرة تتراوح بين 50 إلى 100 مليون دولار، وهي رغم ضخامتها لا تعد كارثية في عالم الطيران. لكن الخسارة الأكبر، هي الضرر الذي لحق بسمعة مطار هيثرو، الذي يعد الأكبر في أوروبا وثاني أكثر مطارات العالم ازدحامًا.
وتابع: “المطار سيتحمل جزءًا كبيرًا من الخسائر، ولكن الضربة الحقيقية ليست في الأموال، بل في الثقة التي اهتزت لدى شركات الطيران والمسافرين”.